محمد بن جعفر الكتاني
150
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وأثنى على نسبهم غير واحد من كبار العلماء ؛ كابن عرفة ؛ وابن خلدون قال فيهم : « ذوو النسب الواضح السالم من الريبة عند كافة أهل المغرب » ، وابن الخطيب السلماني قال فيهم : « نسبهم صحيح ، ومجدهم مجد صريح » ، وابن بشر ، وابن جزي ، وابن الجياب ، وابن السكاك ؛ وابن الأحمر قال فيهم في " حديقة النسرين " : « هم أهل شرف صحيح لا طعن فيه » ، والشيخ القصار . . . وغيرهم ممن لا يحصى . ولهم مناقب عديدة - رضي اللّه عنهم ، ونفعنا بهم . [ 71 - الإمام الحافظ الشريف أبو العلاء إدريس بن محمد العراقي ] ( ت : 1183 ) ومنهم : الشيخ الفقيه الإمام ، العلامة المحدث ، الراوية الهمام ، حامل لواء الحديث في زمانه ، وسيد أهل عصره وأوانه ؛ أبو العلاء سيدنا إدريس بن العلامة الإمام النحوي أبي عبد اللّه سيدي محمد بن إدريس بن حمدون بن عبد الرحمن الشريف العراقي الحسيني . كان - رحمه اللّه - أحد أئمة الدين ، وأكابر العلماء المتبحرين ، سلطان المحدثين في وقته في الآثار النبوية ، ورئيسهم وأعلمهم بالصناعة الحديثية ، قل نظيره في وقته ، بل عدم أو كاد ، في الحديث والرواية والإسناد ، والضبط والتخريج والأنساب ، وما يتبع ذلك عند ذوي الألباب ، واستدرك أحاديث كثيرة على " الجامع الكبير " للجلال السيوطي تنيف على الخمسة آلاف . وألف تآليف مفيدة منها : " شرحه على " الشمائل " ، وشرحه على " إحياء الميت في فضائل آل البيت " ، و " شرحه على الثلث الأخير من الصغاني " بإذن مولوي ، وتأليف لطيف ذكر فيه اعتناء جماعة من الشيوخ بالصلاة والسلام على آل الأنبياء كلهم ، واستعمالهم ذلك في ابتداء دواوينهم المؤلفة في الحديث ، وبين فيه وجه ذلك وقدره ، وكتب عليه بالتصحيح جماعة من أهل وقته . وله طرر على هوامش كتب الحديث " كالشفا " ، و " الشهاب القضاعي " « 1 » ، و " الجامع الكبير " . . . وغيرها ، لو جمعت لجاءت منها تآليف عديدة . أخذ - رحمه اللّه - الحديث وغيره عن شيوخ فاس ؛ كوالده ، والشيخ أبي الحسن علي الحريشي ، وأبي العباس أحمد بن سليمان الأندلسي ، وأبي العباس أحمد بن مبارك اللمطي ، وأبي محمد سيدي الكبير السرغيني ، وأبي عبد اللّه سيدي محمد ابن زكري ، وأبي عبد اللّه [ 141 ] سيدي محمد ابن عبد السلام بناني ، وأبي عبد اللّه سيدي محمد جسوس ، وأبي عبد اللّه سيدي محمد ميارة الأصغر . . . وغيرهم .
--> ( 1 ) وقد جمعها المؤلف - رضي اللّه عنه - وزاد عليها الكثير في مؤلف مستقل . يقع في مجلد وسط .